السيد علي الحسيني الميلاني

250

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

الجواب أمّا عن الإشكال الأوّل ، فإنّ الشّيخ ذكر أنّ الخبر الناقل للإجماع محفوف بالقرائن المفيدة للعلم ، وحينئذٍ لا يكون دور . وأمّا عن الإشكال الثاني ، فيظهر مما تقدّم في مبحث الإجماع ، من أنه تارةً : يقوم الإجماع على السّبب . وأخرى : على المسبّب . وما نحن فيه من قبيل الأوّل ، فشيخ الطائفة يدّعي إجماع العلماء في جميع الأزمنة على العمل بخبر الواحد ، ومثل هذا الإجماع يكشف عن المسبّب ، وهو رأي المعصوم أو الدليل المعتبر . دعوى صاحب المعالم وادّعى صاحب المعالم عدم دلالة كلام شيخ الطائفة على حجيّة الأخبار المجرّدة عن القرينة . قال : والإنصاف أنه لم يتّضح من حال الشيخ وأمثاله مخالفتهم السيّد قدّس سرّه ، إذ كانت أخبار الأصحاب يومئذٍ قريبة العهد بزمان لقاء المعصوم عليه السّلام ، واستفادة الأحكام منهم ، وكانت القرائن المعاضدة لها متيّسرة كما أشار إليه السيّد ، ولم يعلم أنهم اعتمدوا على الخبر المجرّد ليظهر مخالفتهم لرأيه فيه . قال : وتفطّن المحقق من كلام الشيخ ما قلناه ، حيث قال في المعارج « 1 » . . . وما فهمه من كلام الشيخ هو الذي ينبغي أنْ يعتمد عليه ، لامانسبه العلّامة إليه . « 2 » وكذا قال الأمين الإسترابادي والسيّد صدرالدين ، كما نقل عنهما الشيخ .

--> ( 1 ) معارج الأُصول : 147 . ( 2 ) معالم الدين : 198 .